حيدر حب الله

298

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تأمّلنا قليلًا لرأينا المرجع في كلّ ذلك هو حالة الخوف على وجود الدين في لحظةٍ ما ، وأنّ المصلحة تقتضي الوقوف بوجه هذه الفكرة أو تلك أو هذا التيار أو ذاك . إنّنا نعتقد بأنّ مساحة الاجتهاد في الفكر الديني واسعة ، فليس الفقهاء وحدهم وفيما بينهم إذا اختلفوا تبقى حصانتهم ، بل اختلاف المتكلّمين والفلاسفة والمحدّثين والرجاليين والمؤرّخين والمفسّرين واللغويين والعرفاء والأصوليين والباحثين المحدثين في فهم الدين يبقي على حصانتهم أيضاً ، فلا يوجد دليل على التمييز ، ولا شأن لنا بالنوايا ، فهذه كلّها اجتهادات من حقّ من يختلف معها أن ينتقدها ، لكن لم يثبت بدليل شرعي أنّ من حقّه منع حريات أصحابها ما داموا يعلنون الشهادتين في الحدّ الأدنى ، ولم يقم دليل مقنع على عكس ذلك ، بعيداً عن اللغة العاطفيّة ، وكما أنّ قراءة كتب الفقهاء على اختلافهم الواسع فيما بينهم ، ليس موجباً للقلق على الدين ، وكذا تقليد هذا أو ذاك منهم ، فكذلك قراءة اجتهادات سائر العلماء ، ما دام الجميع تحت سقف العنوان العريض ، وهو الإيمان بالتوحيد والرسالة ، ولكلّ واحدٍ فهمه وأدلّته ، وكما ترى أنت أدلّتهم واهية قد يرون هم أنّ أدلتك أوهن من بيت العنكبوت ، فلا نستطيع التعامل بعين واحدة والكيل بمكيالين ، مع الإقرار الأوّلي بأنّ لكلّ قاعدة استثناء يحتاج هو لمبرّره وعنوانه الطارئ ، لا أنّه هو القاعدة الأصليّة ، نعم من حقّ الجميع النقد والتفنيد والدفاع عمّا يراه حقّاً في الفقه وغيره . إذن ، فالمرجع الحقيقي للمسألة هو تشخيص الموضوع ومدى الخطورة على الدين ، وتعيين الأفضل في أسلوب المواجهة ، لا وجود نصّ أو حكم أوّلي متعلّق مباشرةً بالإعلام الضالّ ، لهذا نجدهم يتأرجحون في المصاديق ؛ لأنّ المرجعيّة عندهم ليست وجود نصّ إطلاقي ، بل وجود مبدأ قانوني وهو مبدأ الدفاع وحفظ الإسلام